أحمد بن علي الطبرسي

147

الاحتجاج

أما من القرآن وصفا فقوله عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) ( 1 ) فوجدنا عليا بهذه الصفة في القرآن في قوله عز وجل ( والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس - يعني في الحرب والشغب - أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون ) ( 2 ) فوقع الاجماع من الأمة بأن عليا عليه السلام أولى بهذا الأمر من غيره ، لأنه لم يفر من زحف قط ، كما فر غيره في غير موضع . فقال الناس : صدقت . وأما الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله نصا ، فقال : ( إني تارك فيكم الثقلين ، ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) وقوله صلى الله عليه وآله : ( إنما مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح ، من ركبها نجى ، ومن تخلف عنها غرق ، ومن تقدمها مرق ، ومن لزمها لحق ) ( 3 ) فالمتمسك بأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله هاد مهتد بشهادة من الرسول والمتمسك بغيرها ضال مضل . قال الناس : صدقت يا أبا جعفر : وأما من حجة العقل فإن الناس كلهم يستعبدون بطاعة العالم ، ووجدنا الاجماع قد وقع على علي عليه السلام بأنه كان أعلم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان الناس يسألونه ويحتاجون إليه ، وكان علي

--> ( 1 ) التوبة - 120 ( 2 ) البقرة - 177 ( 3 ) ذخائر العقبى ص 20 : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال . قال رسول الله : ( مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجى ، ومن تعلق بها فاز ، ومن تخلف عنها غرق ) أخرجه الملا في سيرته قال الحجة الأميني في ج 2 ص 301 من الغدير : وحديث السفينة رواه الحاكم في المستدرك ج 3 ص 151 عن أبي ذر وصححه بلفظ : مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا . ومن تخلف عنها غرق وأخرجه الخطيب في تاريخه ج 12 ص 91 عن أنس ، والبزار عن ابن عباس ، وابن الزبير ، وابن جرير والطبراني عن أبي ذر وأبي سعيد الخدري . وأبو نعيم وابن عبد البر ، ومحب الدين الطبري . وكثيرون آخرون .